تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
324
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
اليقين السابق بحياة زيد مثلًا ، لا ينجّز اللازم العقلي للحياة وهو نبات اللحية ، لاختصاص التنجّز بالآثار الشرعية ، لأنّ مفاد هذا المسلك يقول : في حالة الشكّ يجب العمل وفق اليقين السابق ، وحيث إنّ اليقين السابق لا يقتضي عملًا تنجّز نبات اللحية ، وعليه فلا يتنجّز ما يتفرّع على نبات اللحية من حكم شرعي وهو وجوب التصدّق ؛ لأنّ وجوب التصدّق فرع ثبوت موضوعه وهو نبات اللحية ، وحيث إنّ موضوعه غير متحقّق فلا يتثبت وجوب التصدّق . وبهذا يتّضح عدم ثبوت اللوازم العقلية واللوازم الشرعية المترتّبة عليها ، وذلك لأنّ التعبّد باللوازم العقلية فقط من دون آثارها الشرعية ، أجنبيّ عن الشارع ، فيكون التعبّد بها لغواً وبلا فائدة . وأمّا التعبّد بالآثار الشرعية المترتّبة على اللوازم العقلية ، فهو خلاف ظاهر دليل الاستصحاب ، لانصرافه إلى التعبّد بالآثار المجعولة من الشارع فقط . قال المحقّق العراقي : « المعقول من حكم الشارع وتعبّده بحياة زيد في استصحابها إنما هو إثبات وجوب الإنفاق من ماله على زوجته وعدم جواز تقسيم ماله على ورثته ، ونحوهما من الآثار الشرعية الثابتة لعنوان المستصحب ، لا ما يلازمه من الأمور العقلية أو العادية كنموّه ونبات لحيته ، لعدم كون هذه من الأمور القابلة للجعل والرفع التشريعي ، ولا الآثار الشرعية المترتّبة عليه بتوسيط الأمور العادية أو العقلية ، كوجوب التصدّق المترتّب بعنوان النذر على عنوان نموّه ونبات لحيته ، لأنّ ترتّب هذه لابدّ وأن يكون بتوسيط جعل الواسطة وقد فرضنا أنه غير معقول ، فلا يمكن شمول التنزيل حينئذ لمثل تلك الآثار » « 1 » . والحاصل أن الاستصحاب يثبت الآثار الشرعية للمستصحب ، لا الآثار العقلية والتكوينية ولا الأحكام الشرعية المترتّبة عليها .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 178 .